القاضي النعمان المغربي

211

المناقب والمثالب

وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، ليقرأها عليهم ونبذ إليهم عهدهم ، فلمّا وصل بها إلى المدينة أنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله : لا يبلغ عنك إلّا عليّ ، فأرسل به في طلب أبي بكر فأخذ براءة منه وبلّغها مشركي أهل مكة ونبذ إليهم عهدهم « 1 » . وفخر عليه عثمان بن شيبة بسدانة البيت والبيت والعباس بالسقاية ، وفخر عليهما هو بالسبق إلى الإيمان والجهاد في سبيل اللّه ، وترافعوا في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمسك عن جوابهم حتى أنزل اللّه في ذلك عليه : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله : عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 2 » « 3 » . وزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة عليها السّلام سيد نساء العالمين وقال : « ما زوجته إيّاها في الأرض حتى زوجه اللّه في السماء ، وأشهد على ذلك ملائكته ، ونثر في الجنة نثارها ، وابتهجت الملائكة بهما » في حديث طويل ذكره صلى اللّه عليه وآله « 4 » . وجعل اللّه عزّ وجلّ ذرية رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله ولد فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام ، فليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذرية غيرها ، وكان عليّ عليه السّلام صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال

--> ( 1 ) - مسند أحمد : 1 / 3 ، مسند أبي يعلى : 1 / 100 ح 104 ، المستدرك : 3 / 51 ، تاريخ دمشق : 42 / 347 . ( 2 ) - سورة التوبة : 19 - 22 . ( 3 ) - أسباب النزول : 163 ، شواهد التنزيل : 1 / 325 ح 335 ، زاد المسير : 3 / 279 ، تاريخ دمشق : 42 / 358 . ( 4 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 41 ، مناقب ابن المغازلي : 101 ح 143 و 344 ح 395 ، تاريخ دمشق : 42 / 126 .